الشرخ الذي أصاب الوحدة اليمنية مبكراً

السبت 27-05-2017 05:46 صباحا | 71 قراءة | 0 تعليق

يحيى الثلايا
كانت الوحدة اليمنية حلماً منشوداً وغايةً ساميةً، تراود الأمة اليمانية منذ قرر بنوها أن يصنعوا لهم وطناً. لكن من سوء حظها وحظنا أن من كان بيدهم قرارها كانوا دون مستوى الحدث فأحالوها إلى لعنة، ولم تصمد أكثر من أربع سنوات حتى واجهت تهديداً ألحق الشروخ الغائرة بأهم حدث عربي شهدته المنطقة. كان هذا الحلم ماثلاً أمام الأحرار والأبطال في الجنوب والشمال رغماً عن الحدود التي صنعها المستعمر في الجنوب والمستعبد في الشمال وكلاهما حقود فاجر. كانت عدن حاضنة النضال ضد الإمامة وقبلة الأحرار حتى ضاقت بهم الإدارة الانجليزية وضايقتهم. حين انتصرت ثورة الألف عام، وحين كنس اليمانيون قذارة شوهت صنعاء بعمائم الأئمة وسيوف الإسلام وفلول الأئمة لم يكن ذاك شأنا شمالياً، بل هو حدث نضج في عدن واكتمل النصر بفوهات بنادق لبوزة وأبطال من الضالع وردفان والصبيحة ويافع وشبوة وكل المستعمرات الانجليزية في الجنوب حينها. كانت اهداف ثورة سبتمبر الستة الخالدة تشير بوضوح إلى اليمن الكبير. وبعد عام فقط كانت شعلة الثورة تتوهج جنوباً ومن ردفان انبثق فجر الجنوب الصادق والساطع من بندقية الشهيد لبوزة التي استهدفت الاستعمار الأجنبي، ولبوزة عائد للتو من جبال المحابشة. في الأيام الأولى لثورة اكتوبر الظافرة التي ظلت مشتعلة تتوهج أربع سنوات سقط شهيد اسمه الملازم سعيد الشرعبي "عبّود" ليقول للتاريخ إن النضال لا تقيده الحدود. وفي عام 1967 حين كان اليمن الكبير على موعد مع اعتراف العالم باستقلال الجنوب عن الاستعمار البريطاني ورحيل آخر مستعمر، وفي ذات الشهر الموعود "نوفمبر 67" عادت الإمامة لتحاصر صنعاء حصارها الرهيب. فاشرقت شمس قحطان من عدن في 30 نوفمبر 67م مؤذنة للعالم بميلاد "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" التي لا تشير لجنوب او جهة مثلما كانت صنعاء قبل خمس سنوات قد شهدت ميلاد "الجمهورية العربية اليمنية" دون ان يكون للشمال والجغرافيا في التسمية وجود!! ولدت جمهورية عدن حين كانت الإمامة تحاصر صنعاء وتحاول خنق الجمهورية فيها، فصنعت عدن لصنعاء الصمود حتى كان الإنتصار وفك الحصار في فبراير 68م. كانوا آباءً اباة أبطال، يمانين جمهوريين فقط، يصنعون وطنا لكل اليمنيين. ومرت الايام وظلت الوحدة حلم الاجيال وحين اتخذت الجنوب من كلمات الفضول "النعمان" نشيدها الجمهوري "وسيبقى نبض قلبي يمنيا"، كانت الشمال ترقص حماسا مع كلمات المرشدي "أنا الشعب زلزلة عاتية" وكنا صغارا ًفي المدارس نردد: صنعاء وعدن بلد واحد. في عام 90 وكما يقول الفنان الحضرمي عبدالرحمن الحداد: مايو وفي الثاني وعشرين منّه .. يا شعبنا حققت أغلى الاماني. تحققت الوحدة كنا نطمح أن نبني "فوق الجنتين الف جنة"، غير أننا واجهنا الحرب والإنقسام مبكراً، ذلك لأن الأهداف الكبيرة والمهام العظيمة حين يتم إسناد تنفيذها إلى الصغار يطالها التشويه !! لم يكن الموقعان على الوحدة - شخوصاً وأنظمة - بحجم الحدث الكبير والحلم القديم فكانوا فئران أصابت السد من جديد، لهثوا وراء تقاسم الوظائف ومؤسسات الدولة ونسج التحالفات الكيدية والأيديولوجيات العتيقة وتكريس الشمولية والفوضى والتربص على حساب البلاد فكانت الحرب. نعم .. لم تكن سبتمبر واكتوبر حاضرة تلك اللحظة المهيبة من تاريخ أمتنا رغم أنها كانت لحظة مستحقة ومنتظرة. الانتهازي علي عبدالله صالح لم يكن بحجم وجسارة المشير عبدالله بن يحيى السلال ولا زميله علي سالم البيض كان من طينة قحطان بن محمد الشعبي. ولذلك كان ما حصل لاحقاً. آن لنا ان نستعيد اليمن الكبير الذي شوهه الضعفاء الانتهازيون. * المصدر أونلاين

الرد السريع
كاتب المشاركة :
الموضوع :
النص : *